بنزرت بوابة تونس الرقمية: رحلة وزير الاتصال نحو مستقبل متصل ومؤمّن
في خطوة تعكس التزامًا راسخًا بتسريع وتيرة التحول الرقمي في البلاد، شهدت ولاية بنزرت زيارة عمل مكثفة لوزير تكنولوجيات الاتصال، رفقة والي الجهة وعدد من الكفاءات، للوقوف عن كثب على مدى تقدم المشاريع الحيوية التي ترسم ملامح مستقبل تونس الرقمي. هذه الزيارة لم تكن مجرد جولة تفقدية، بل كانت تأكيدًا على الأهمية الاستراتيجية لبنزرت كمركز محوري في البنية التحتية الرقمية للدولة، ونافذة تطل منها تونس على عالم أوسع من الفرص والابتكار.
كان محور الاهتمام الأول هو البنية التحتية العصبية التي تغذي الاتصال الحديث. من محطة استقبال الكابل البحري 'مدوسا' الذي رسى على شواطئ بنزرت مؤخرًا، وهو ما يمثل شريانًا جديدًا للبيانات يربط تونس بالشبكة العالمية بسرعة فائقة، وصولاً إلى معاينة التقدم في نشر شبكات الألياف البصرية عالية السرعة من قبل اتصالات تونس. هذه الاستثمارات الضخمة ليست مجرد تحديث تقني، بل هي أساس لقفزة نوعية في الاقتصاد الرقمي، وتمكين الشركات والمواطنين من ولوج عصر السرعة والكفاءة في التواصل وتبادل المعلومات، مما يعزز من تنافسية تونس على الصعيد الإقليمي والدولي.
لم يقتصر التركيز على البنية التحتية الصلبة، بل امتد ليشمل جودة الخدمات وكفاءة الأنظمة. شملت الزيارة مجمع البريد المركزي ببنزرت، حيث تم تقييم المرافق والخدمات المقدمة، مما يؤكد على أهمية تحديث الخدمات البريدية لتواكب التطورات الرقمية. والأهم من ذلك، كان هناك تركيز كبير على ضمان استمرارية الخدمات الرقمية وحماية البيانات، من خلال متابعة أداء المركز الوطني الاحتياطي لحفظ وسلامة المنظومات المعلوماتية. هذه الخطوات حاسمة لبناء الثقة في المنظومة الرقمية للدولة، وضمان أمن المعلومات وحماية خصوصية المستخدمين، وهو ما يعزز من الاعتماد على الخدمات الإلكترونية الحكومية والخاصة.
تجسد هذه الزيارة رؤية شاملة للتحول الرقمي الذي يضع المواطن في صميم اهتماماته. فإلى جانب المشاريع الضخمة، كانت هناك لمسة إنسانية واضحة تمثلت في زيارة الفضاء المخصص للبريد التونسي بالشباك الموحد، الذي يجري تنظيمه بمقر الولاية لتسهيل إجراءات سفر الحجيج لموسم 2026. هذا التوجه نحو تيسير الخدمات الأساسية للمواطنين، من خلال استغلال التقنيات الرقمية، يبرهن على أن الهدف الأسمى من هذه المشاريع ليس فقط التطور التكنولوجي في حد ذاته، بل تحسين جودة الحياة وتبسيط الإجراءات اليومية للمواطن التونسي، وجعل الخدمات الحكومية أكثر قربًا وسلاسة.
إن متابعة هذه المشاريع في بنزرت، بما فيها الكابلات البحرية وشبكات الألياف البصرية، وصولاً إلى تعزيز الخدمات البريدية وحماية البيانات، تمثل حجر الزاوية في بناء مجتمع رقمي قوي وموثوق. إنها رحلة طموحة نحو مستقبل تتلاقى فيه التكنولوجيا مع احتياجات الإنسان، وتفتح آفاقًا جديدة للنمو الاقتصادي والاجتماعي. هذه الجهود المتضافرة لا تضع تونس على خريطة المستقبل الرقمي فحسب، بل تمكّنها من أن تكون فاعلًا رئيسيًا فيه، مؤكدة على أن الاستثمار في البنية التحتية الرقمية هو استثمار في كرامة وحياة ورفاهية كل مواطن تونسي.


